ابن عابدين
408
حاشية رد المحتار
وقال في التاترخانية وإن قال إن شاء الله أن طالق بدون حرف الفاء فهذا استثناء صحيح في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وفي الولوالجية وبد نأخذ وفي المحيط وقال محمد هذا استثناء منقطع والطلاق واقع في القضاء ويدين إن أراد به الاستثناء وذكر الحلاف على هذا الوجه في القدوري وفي الخانية لا تطلق في قول أبي يوسف وتطلق في قول محمد والفتوى على قول أبي يوسف اه ومثله في الذخيرة وذكر في الخانية قبل هذا أول باب التعليق مثل ما مر عن الزيلعي وغيره والحاصل أن أبا يوسف قائل بأن المشيئة تعليق ولكن اختلف في التخريج على قوله فقيل تلزم الفاء في الجواب كما في بقية الشروط بدونها وقيل لا فلا يقع وإن محمدا قائل بأنها إبطال واختلف في التخريج على قوله فقيل إنما تكون إبطالا إن صح الربط بوجود الفاء في الجواب فلو حذفت في موضع وجوبها وقع منجزا وهو معنى كونها حينئذ للتطليق وقيل إنها عنده للإبطال مطلقا فلا يقع وإن سقطت الفاء وأما أبو حنيفة فقيل مع أبي يوسف وقيل مع محمد وبهذا ظهر أن ما في البحر من أنه على القول بالتعليق لا يقع الطلاق إذا لم يأت بالفاء خلافا لما توهمه في الفتح من أنه يقع فيه نظر لما علمت من اختلاف التخريج وظهر أيضا أن ما في الفتح من أن أبا يوسف قائل بأنها للإبطال وأنه صرح في الخانية بذلك فهو مخالف لما سمعته على أن الذي رأيته في الخانية التصريح بأنها عنده للتعليق وكذا ما فيه من أن ما في شرح المجمع غلط وتبعه في النهر فهو بعيد لما علمت من موافقته لعدة كتب معتبرة ولتصريح القدوري به بل هو أحد قولين وقد خفي هذا على صاحب الفتح والبحر والنهر وغيرهم فاغتنم تحرير هذا المقام الذي زلت فيه أقدام الأفهام قوله ( لاتصال المبطل بالإيجاب ) علة لقوله ( تعليق ) كما مر عن شرح درر البحار والمراد بالمبطل لفظ إن شاء الله فإنه استثناء صحيح وإن سقطت الفاء من جوابه كما مر عن التاترخانية فليغو الإيجاب وهو قوله أنت طالق فلا يقع واستشكله في البحر بأن مقتضى التعليق الوقوع عند عدم الفاء لعدم الرابط وأجاب الرملي بما في الولوالجية من أن المقصود منه إعدام الحكم لا التعليق وفي الإعدام لا يحتاج إلى حرف الجزاء بخلاف قوله إن دخلت الدار فأنت طالق لأن المقصود منه التعليق فافترقا اه قلت وهذا على أحد التخريجين وهو ما مشى عليه في المجمع وغيره أما على التخريج الآخر من عدم صحة التعليق بدون الفاء وهو ما في الزيلعي وغيره وغيره فيقع كما مر فافهم قوله ( وقيل الخلاف بالعكس ) يعني الخلاف في أن التعليق بالمشيئة هل هو إبطال أو تعليق لا مسألة المتن أي فقيل إنه إبطال عند أبي يوسف تعليق عند محمد ولم يذكر هذا القائل أبا حنيفة ويحتمل إرادة الخلاف في مسألة المتن أي قيل إنه يقع عند أبي يوسف لا عندهما كما مر عن الزيلعي وغيره فافهم قوله ( وعلى كل الخ ) أي سواء قيل إن التعليق أو الإبطال قول أبي يوسف أو قول غيره فالمفتي به عدم الوقوع فما مشى عليه المصنف خلاف المفتى به قوله ( لم يقع اتفاقا ) إذ